الثعلبي
39
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أخبرني وقيل : إنّ أبا الفرج أخبرهم عن ابن جرير قال : حدّثنا محمد بن منصور قال : حدّثنا أبو فطن قال : حدّثنا المسعودي عن الحكم قال : كان عبد الله بن حكيم لا يربط كيسه ويقول : سمعت الله سبحانه وتعالى يقول : * ( وجمع فأوعى ) * * ( إنّ الإنسان خلق هلوعاً ) * ) . أخبرنا عبد الخالق قال : حدّثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي ، قال : حدّثنا أبو الحسن طاهر الخثعمي ، قال : حدّثنا إسماعيل بن موسى ، قال : أخبرنا الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : " * ( هلوعاً ) * ) قال : الحريص على ما لا يحلّ له . وروى عطية عنه قال : هو الذي قال الله سبحانه وتعالى : " * ( إذا مسّه الشرّ جزوعاً وإذا مسّه الخير منوعاً ) * ) وقال سعيد بن جبير : شحيحاً ، عكرمة : ضجوراً ، الضحاك والحسن : بخيلا ، حصين : حريصاً ، قتادة وابن زيد : حزوناً ، مجاهد : شرهاً ، وعن الضحاك أيضاً : الهلوع الذي لا يشبع ، مقاتل : ضيق القلب ، ابن كيسان : خلق الله الإنسان يحب ما يُسره ويرضيه ويهرب مما يكرهه ويسخطه ثمّ تعبّده بإنفاق ما يحب ويلذ والصبر على ما يكره ، عطا : عجولا وقيل : جهولا ، سهل : متقلّباً في شهواته وهواه ، وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا القيّم البزاز يقول : قال ابن عطاء : الهلوع : الذي يرضى عند الموجود ويسخط عند المفقود ، أبو الحسن الوراق : نسّاء عند النعمة دعّاء عند المحنة ، وعن سهل أيضاً : إذا افتقر جزع وإذا أيسر منع ، أبو عبيدة وثعلب : هو الذي إذا مسّه الخير لم يشكر وإذا مسّه الشرّ لم يصبر ، وقيل : طموعاً يرضيه القليل من الدنيا ويسخطه مثلها ، والهلع في اللغة : أشد الحرص وأسوأ الجزع . قال النبيّ صلى الله عليه وسلم ( شرّ ما أعطى العبد شح هالع وجبن خالع ) . وتقول العرب : ناقة هلواع إذا كانت سريعة السير خفيفة . قال الشاعر : صكاء علبة إذا استديرتها حرج إذا استقبلتها هلواع ثمّ استثنى سبحانه وتعالى " * ( إلاّ المصلّين ) * ) قيل : هم الصحابة خاصّة وهم المؤمنون عامّة فإنّهم يغلبون فرط الهلع بحكم الشرع لثقتهم بربّهم ويقينهم بقدرته ، واستثنى الجمع من الواحد . لأنّ الإنسان اسم الجنس فهو في معنى الجمع . " * ( الذين هم على صلواتهم دائمون ) * ) .